عدن - الإعلام السياحي:
تمتاز مدينة عدن خلال شهر رمضان المبارك بطقوس غذائية خاصة، حيث تتحول مائدة الإفطار إلى لوحة تراثية تجمع بين البساطة والأصالة، وتختزل تاريخًا طويلًا من التقاليد المتوارثة.

الشوربة العدنية
يتصدر طبق الشوربة المصنوعة من قمح البر قائمة الأطباق الرمضانية التقليدية. قديمًا، كانت حبوب البر تُطحن يدويًا باستخدام “الملاكد” الحجرية، قبل أن تُطهى على نار الحطب، ما يمنحها مذاقًا مدخنًا مميزًا.
وتُضاف إلى الشوربة قطع اللحم أو الكوارع (المعروفة محليًا بالكراعين)، مع توليفة من الفلفل الأسود والقرفة، لتشكّل طبقًا دافئًا يفتتح به الصائم إفطاره.

السمبوسة والباجية
لا تخلو مائدة عدن من السمبوسة والباجية، وهما من أكثر الأطباق شعبية في الشهر الفضيل.
وتتنوع حشوات السمبوسة بين اللحم والسمك والجبن والبيض، إلى جانب النوع التقليدي، بينما تُعد “السمبوسة بالنبات الحالي” من الأصناف النادرة التي كانت تحضَّر بكميات محدودة، اعتمادًا على نباتات محلية طازجة، وتُقدَّم غالبًا مع قهوة القشر.

ومن أشهر باعة السمبوسة في الذاكرة العدنية زيد أحمد، الذي كان متجره في شارع رقم (9) بجوار مسجد الجبرتي في منطقة التواهي وجهةً يومية للصائمين الباحثين عن النكهة الأصيلة.

كما توجد محلات شرف في السوق الطويل التي تقدم تشكيلة واسعة من السمبوسة بأنواعها المختلفة، بالإضافة إلى الباجية والفروري بأنواعه العادي، والمحشي بالفلفل الأخضر أو البطاطس.

أما الباجية العدنية، فتُحضَّر من “الدُجرة” (العدس الأسود)، التي كانت تُطحن في مطاحن حجرية تقليدية، ويُطحن معها “البسباس” (الفلفل الحار)، قبل أن تنتقل العملية لاحقًا إلى الطواحين الحديثة في محلات البهارات.

أطباق رئيسية
تتسع المائدة الرمضانية لتشمل أطباقًا رئيسية شهيرة مثل الزربيان العدني (الأرز باللحم او السمك)، والمندي، والمظبي، وهي أطباق تعكس مزيج من التأثيرات العدنية والهندية والحضرمية التي شكّلت جزءًا من هوية المدينة الغذائية.

المخبوزات والمشروبات
من المخبوزات التقليدية يبرز الخمير (الخمير الموفة) واللحوح، بينما تتنوع المشروبات بين قهوة القشر الممزوجة بالزنجبيل والتمر، والعصائر المحلية التي ازدهرت منذ خمسينيات القرن الماضي.

ومن بين أشهر العلامات التي ارتبطت بتلك المرحلة عصائر عرفان، التي قُدمت بنكهات البرتقال والليمون والتمر الهندي واللوز والرمان والمانجو، إلى جانب مشروبات مثل رايبينا.

الحلــــويات
تختتم المائدة الرمضانية بأنواع من الحلويات، أبرزها الحلويات الهندية المصنوعة محليًا، والتي اشتهر بإعدادها محل عز الدين الملكي، إضافة إلى “البلوزة” المصنوعة من النشا والسكر، كحلوى شعبية بسيطة ارتبطت بذكريات الطفولة في أحياء المدينة.

تمثل مائدة الإفطار في عدن والتي تتشابه إلى كبير مع العديد من المحافظات اليمنية، تجربة ثقافية متكاملة تعكس روح المدينة وتاريخها البحري المنفتح على الثقافات.
وللزائر خلال رمضان فرصة استثنائية لاكتشاف هذا التنوع الغذائي الذي يجمع بين الموروث المحلي والتأثيرات الإقليمية، في أجواء دافئة تعبق بروائح التوابل وأصوات المآذن إيذانًا بالإفطار.