صنعاء - الإعلام السياحي:

يقع دار الحجر في وادي ظهر شمال غرب صنعاء، ويُعد من أبرز المعالم التاريخية والسياحية في اليمن. شُيّد القصر فوق صخرة غرانيتية شاهقة، ما منحه اسمه وطابعه الهندسي الفريد الذي يجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. 

تشير روايات ومصادر تاريخية متعددة إلى أن موقع دار الحجر يمتد بجذوره إلى آلاف السنين قبل الميلاد، إذ أُقيم على أنقاض حصن قديم يُعرف بـ"ذي سيدان"، يُنسب بناؤه إلى الحضارة الحميرية نحو عام 3000 ق.م. 

ورغم ما تعرض له الموقع من أضرار خلال فترات الصراع التي شهدتها اليمن، ظل شاهداً على تعاقب الحضارات واستمرارية الحضور الإنساني في هذا المكان الفريد.

روح معمارية متجددة

وفي أواخر القرن الثامن عشر الميلادي، استعاد القصر حضوره بهوية معمارية متجددة، عندما أمر الإمام المنصور علي بن العباس بإعادة بنائه ليكون مقراً صيفياً. 

وأسندت المهمة إلى الوزير والعالم علي بن صالح العماري، الذي جسّد بخبرته في الهندسة والفلك رؤية معمارية استثنائية.

ويعكس هذا التحول قدرة المكان على التجدد عبر الزمن، محافظاً على قيمته التاريخية مع إضافة لمسات معمارية جعلته أحد أبرز المعالم السياحية في اليمن.

تطورات معمارية

شهد دار الحجر عدة مراحل من الترميم والتوسعة على أيدي حكام اليمن خلال العقود الماضية من القرن الماضي، حيث أُضيفت إليه طوابق جديدة ومرافق معمارية، من بينها "المفرج" ومبنى آخر يسمى (دار الضيافة) خُصص لاستقبال الضيوف، وجميعها اتبعت ذات الطراز المعماري الفريد.

كما أُنشئ مسجد مجاور للقصر، ليُكمل المشهد المعماري ويعكس الطابع الديني والثقافي المرتبط بالموقع.

انسجام مذهل مع الطبيعة

يمتاز القصر بتصميم متكامل مع تضاريس الصخرة التي يقوم عليها، حيث يتألف من سبعة طوابق متناسقة ترتفع بشكل عمودي مهيب.

يحيط به وادي ظهر، المعروف بخصوبته وتنوعه الزراعي، حيث تنتشر مزارع العنب والفاكهة وأشجار الدوم، ما يمنح المكان طابعاً طبيعياً خلاباً.

تفاصيل معمارية لافتة

يبدأ الوصول إلى القصر عبر ممر حجري واسع يقود إلى ساحة استراحة، قبل الصعود إلى الطوابق العليا.

ويُعد "المفرج" من أبرز عناصره، إذ يطل على حوض مائي دائري مبني من الحجر الأسود، ويوفر إطلالة بانورامية ساحرة على الوادي.

وعند مدخل القصر، تقف شجرة (الطالوقة) يُقدَّر عمرها بنحو 700 عام، لتضيف بعداً تاريخياً وطبيعياً إلى المشهد.

تقاليد اجتماعية

لا يقتصر حضور دار الحجر على كونه معلماً تاريخياً فحسب، بل يتحول إلى فضاء اجتماعي حي، خاصة خلال الأعياد الدينية مثل عيدي الفطر والأضحى، إلى جانب أيام الجمعة.

ففي هذه المناسبات، يتوافد سكان صنعاء وضواحيها إلى وادي ظهر في مشهد جماعي أشبه بطقس احتفالي متوارث، حيث تمتلئ أرجاء الوادي بالعائلات التي تبحث عن لحظات من الترفيه والانسجام مع الطبيعة.

وجهة للفرح والاحتفال

ويمتد حضور دار الحجر إلى المناسبات الاجتماعية، حيث اعتاد أبناء المنطقة أن يجعلوا من زيارته جزءاً من طقوس الاحتفال بالأعراس. 

ففي يوم الزفاف، تخرج عائلات العريس برفقة الضيوف في نزهة جماعية إلى الوادي، ليقضوا أوقاتاً مليئة بالبهجة في محيط القصر ويمارسوا رقصاتهم الشعبية أو ما يعرف بـ(البرع)، في تقليد يعكس ارتباط المكان بالفرح والذاكرة الجمعية، ويمنحه بُعداً إنسانياً يتجاوز قيمته التاريخية والمعمارية.

ويمثّل اليوم، دار الحجر أحد أهم المزارات السياحية في اليمن، لما يجمعه من قيمة تاريخية وجمالية ومعمارية نادرة. ويشكّل تجربة فريدة للزائر، حيث يلتقي عبق التاريخ بروعة الطبيعة في لوحة واحدة لا تتكرر.