لحج – الإعلام السياحي:
تُعد مديرية تبن في محافظة لحج واحدة من أبرز المناطق التي تختزل مزيجًا فريدًا من الجمال الطبيعي والعمق التاريخي في جنوب البلاد. تمتد على ضفاف وادي تبن الخصب، وتضم بساتين غنّاء ومواقع أثرية تعود إلى عصور قديمة، إلى جانب معالم ثقافية ودينية تُشكل جزءًا مهمًا من تاريخ لحج وحضارتها.
تتميز المديرية بطبيعتها الريفية الهادئة، حيث تتعانق المزارع الخضراء مع القرى التاريخية. ارتبط اسم تبن بتاريخ الأمير الشاعر أحمد فضل القمندان، الذي طور معالمها الزراعية والثقافية.
تضم المديرية مواقع سياحية وأثرية مهمة، مثل وادي تبن، بساتين الحسيني، دار العرايس التاريخية، ومستوطنة الرعارع وموقع صبر الأثري (عصور ما قبل الإسلام والعصر البرونزي) وغيرها.

معالم سياحية وتاريخية
وادي تبن
يُعد وادي تبن من أشهر الأودية الزراعية في محافظة لحج، ويتميز بخصوبة تربته ووفرة مياهه، ما جعله موطنًا لعدد من البساتين التاريخية، أبرزها بستان الحسيني وبستان العرائس.
عرف الوادي قديمًا باسم "الوادي الأعظم" في لحج، ويشكّل اليوم مقصدًا للزوار والسياح، خاصة خلال الأعياد والمواسم، حيث يجذبهم جمال الطبيعة الريفية والمساحات الخضراء الممتدة على ضفافه.
بساتين الحسيني
تُعد بساتين الحسيني في دلتا وادي تبن الخصيب، على بعد ستة كيلومترات شمال مدينة الحوطة، من أشهر المعالم الزراعية والسياحية في لحج. وقد أنشأها الأمير أحمد فضل القمندان في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين، مستفيدًا من خبرته الزراعية في تطوير المنطقة.
وجُلبت إلى البستان فسائل وأشجار نادرة من عدة بلدان، ما أكسبه تنوعًا نباتيًا فريدًا وجعله متنزهًا طبيعيًا ومقصدًا للزوار من مختلف المحافظات، إلى جانب دوره في دعم النشاط الزراعي في وادي تبن.
ارتبط الوادي بالأمير والشاعر القمندان الذي استلهم من بساتينه وأشجاره قصائد وأغانٍ خلدت جمال المكان وانتشرت لاحقًا عبر أصوات عدد من الفنانين، أبرزهم فيصل علوي.
ومثال على ذلك أرض قرة العين الشهيرة التي تغنّى بخضرتها القمندان في قصيدته الشهيرة قائلًا:
يا ذي تبون الحسيني
عزمت باسري معاكم
بالي قدا قرة العين

دار العرايس
يُعد دار العرايس من أبرز المعالم الأثرية في المديرية، ويقع في قرية شيلوب العند.
وتشير المصادر التاريخية إلى أن الموقع يعود إلى فترة ما قبل الإسلام، حيث كانت تقوم فيه قلعة قديمة لم يتبق منها سوى بقايا جدار حجري.
وخلال فترة الحكم العثماني بُني حصن فوق أنقاض القلعة القديمة، قبل أن يقوم الأمير أحمد فضل القمندان بإعادة بنائه وتوسيعه ليكون مقرًا صيفيًا له. ويتميّز الموقع بطبيعته الخلابة ووفرة المياه حوله، ما جعله مقصدًا سياحيًا يستقبل الزوار من داخل محافظة لحج وخارجها.
مستوطنة الرعارع
تقع مستوطنة الرعارع الأثرية شمال مدينة الحوطة بنحو 3 كيلومترات، على الضفة الغربية للوادي الصغير.
وتُعد من أقدم المواقع التاريخية في لحج، حيث كانت عاصمة لحج القديمة قبل انتقالها إلى حوطة بلجفار في عهد الدولة الزراعية.
وتشير بقايا المباني والآثار المكتشفة إلى أن آخر مراحل الاستيطان في الرعارع تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر الميلاديين.
كدمة أمسيـلة
تقع كدمة أمسيلة في منطقة جعولة، وهي موقع أثري مهم يشتهر بوجود أول مصنع للزجاج في الجزيرة العربية خلال الفترة الإسلامية، ما يعكس ازدهار النشاط الصناعي والحرفي في المنطقة في تلك الحقبة.
موقع صبر الأثري
يُعد موقع صبر من أكبر مستوطنات العصر البرونزي المكتشفة في اليمن، ويقع على بعد نحو 20 كيلومترًا شمال مدينة عدن.
وقد كشفت أعمال التنقيب التي أجرتها بعثة أثرية مشتركة (ألمانية – روسية – يمنية) عن أهمية الموقع بوصفه حلقة انتقالية بين العصر الحجري الحديث والعصور التاريخية، خلال الفترة الممتدة من الألف الرابع إلى الألف الأول قبل الميلاد.
وأظهرت تحاليل الكربون المشع أن الاستيطان في الموقع يعود إلى الفترة بين القرن الرابع عشر والثامن قبل الميلاد، مع مؤشرات على نشاط بشري أقدم قد يمتد إلى الألف الثالث قبل الميلاد، ما يسلّط الضوء على الجذور المبكرة للحضارة اليمنية.

منطقة الوهط
تقع على الوادي الكبير من وادي شمال لحج، شمال بير أحمد. اشتهرت بـ"مدينة العلم" لكثرة مساجدها، والصالحين والعلماء المدفونين فيها، بالإضافة الى الشعراء والأدباء والمطربين الذين أثروا الثقافة اللحجية. لم يرد ذكر اسمها إلا في المصادر التاريخية المتأخرة عن القرن التاسع الهجري.
كما تشتهر بصناعة حلوى المشبك، وبالفل والكاذي والتراث الغنائي اللحجي.
جامع سفيان
يُعد جامع سفيان من أبرز المعالم الدينية في قرية سفيان، وقد شُيّد عام 1215م على يد العالم سفيان بن عبدالله.
ويضم الجامع مكتبة دينية، كما كان يحتوي على ضريح تعرّض للهدم قبل عدة سنوات.

مواقع دينية وأثرية أخرى
كما تحتضن مديرية تبن عددًا من المساجد والمواقع التاريخية، من أبرزها:
- مسجد الشيخ الحبشي (1935م)
- مسجد يحيى بن قيدار
- مسجد الشيخ صلاح بن عبدالله
بالإضافة إلى ذلك تنتشر في المديرية عدة مواقع أثرية أخرى، منها:
- موقع الجيب قرب قرية الخداد شمال الحوطة
- موقع كدمة عوض علي بين قرية زايدة وجبل تلع غرب العرايس
- موقع كدمة الدرب
وتعكس هذه المواقع مجتمعة عمق الإرث الحضاري والتاريخي الذي تزخر به مديرية تبن.
الطيور والدواجن
تربية الطيور والدواجن منتشرة في جميع مديريات المحافظة للاستهلاك الذاتي.
وفي مديرية تبن، تنتشر تربية الحجل خصوصًا في المناطق الجبلية قرب الوديان. توجد أنواع مختلفة من الطيور مثل الحمام البري، العقاب، البوم، والصقور.
الأسواق الشعبية
يوجد العديد من الأسواق الشعبية والحديثة، إلا أن أشهرها سوق يُقام كل يومي الاثنين والخميس من كل أسبوع. يُباع فيه المواشي، الفواكه، المنسوجات، المشغولات اليدوية، والمنتجات المحلية مثل الحلويات وغيرها.
بالإضافة إلى ذلك تضم المديرية أيضًا عددًا من المنشآت السياحية والخدمية المتنوعة، حيث توفر خدمات الطعام والشراب والراحة، بالإضافة إلى خدمات الصحة والتسوق، مما يُيسر للزوار والسياح الحصول على الخدمات التي تضمن لهم إقامة مريحة.