سقطرى- المحرر السياحي:
تُعد جزيرة سقطرى أكبر الجزر اليمنية، وأُعلنت محمية طبيعية عام 2000م. عُرفت منذ الألف الأول قبل الميلاد كمركز مهم لإنتاج السلع المقدسة والطيوب، ما أكسبها شهرة واسعة وحضورًا في كتب الرحالة والجغرافيين عبر العصور. وتتمتع الجزيرة بأهمية استراتيجية لموقعها في مدخل خليج عدن وإشرافها على طرق الملاحة، فضلًا عن ثرواتها الطبيعية وتنوعها البيولوجي الفريد.

الموقـــع
تقع جزيرة سقطرى جنوبي اليمن قبالة مدينة المكلا شرق خليج عدن، وبقربها من خط الاستواء يتميز مناخها بالطابع المداري، ما أسهم في تنوعها المناخي والغطاء النباتي.
التضـــــاريس
تتكون الجزيرة من صخور نارية ومتحولة، وتتنوع تضاريسها بين جبال وسهول وهضاب وأودية وخلجان. تشغل الهضبة الوسطى معظم مساحتها، وتنقسم إلى هضبتين شرقية وغربية يفصل بينهما وادي دي عزرو. وتنتشر السهول الساحلية شمالًا وجنوبًا، أبرزها سهل حديبو وسهل نوجد، التي تتميز بتربة زراعية خصبة مع كثبان رملية قرب الساحل.

الجبـــــــال
تنتشر الجبال في أنحاء مختلفة من الجزيرة، أبرزها سلسلة جبال حجهر التي تضم أعلى قمة بارتفاع نحو 1500م، إلى جانب جبال فالج، قولهل، كدح، قطرية، وجبال أخرى متفاوتة الارتفاع.

الأوديـــــــــــة
تضم جزيرة سقطرى عددًا كبيرًا من الأودية التي تختلف مساراتها واتجاهاتها بحسب طبيعة السطح. فهناك أودية قصيرة تصب شمال الجزيرة شرق حديبو، تتميز بتصريف مائي مستمر على مدار العام.
كما توجد أودية أخرى تصب في الشمال الغربي شمال جبل فادهن. أما أودية الجنوب، فهي أطول مجاري وأكثر غزارة نتيجة الأمطار الصيفية، خاصة في سهل نوجد، ما أتاح نشاطًا زراعيًا محدودًا.
وتنتهي معظم هذه الأودية عند السهل الساحلي الجنوبي، فيما يصل عدد قليل منها مباشرة إلى البحر، إلى جانب أودية فرعية تصب في وسط الجزيرة.
الرؤوس والخلجان
تضم جزيرة سقطرى عددًا من الرؤوس الصخرية الممتدة إلى البحر، تنتشر في شمالها وشرقها وغربها وجنوبها، ويبرز منها رؤوس مومي، ديدم، مذهن، قرقمة، عند، شوعب، وبادوه وغيرها. كما توجد مجموعة محدودة من الخلجان التي تُعد موانئ طبيعية مهمة، خاصة خلال موسم الرياح الشديدة بين يونيو وسبتمبر، وأبرزها خلجان بتدرفقه شرقًا، عنبه تماريدا شمالًا، بندر قلنسية وشربرب غربًا، وأرسل جنوبًا.
المنــــــــــاخ
يسود جزيرة سقطرى مناخ بحري مداري حار، تتراوح درجات الحرارة فيه غالبًا بين 19 و30 درجة مئوية، مع صيف طويل حار وشتاء دافئ قصير وممطر، وتنخفض الحرارة نسبيًا في المناطق الجبلية. وتتعرض الجزيرة لرياح جنوبية غربية قوية خلال أشهر يونيو ويوليو وأغسطس، تصل سرعتها إلى 40–50 عقدة وقد تتجاوز ذلك في بعض المناطق، مسببة اضطرابًا شديدًا في البحر، قبل أن تهدأ تدريجيًا مع تحولها إلى رياح شمالية شرقية أقل سرعة مع بداية أكتوبر.
التقسيم الإداري
تنقسم جزيرة سقطرى إداريًا إلى مديريتين هما حديبو وقلنسية وعبد الكوري. تُعد مديرية حديبو المركز الإداري للجزيرة، وتقع في السهل الشمالي، وتحيط بها جبال حجهر وغابات النخيل، وتتوفر فيها بعض الخدمات وتتبعها عدة قرى. أما مديرية قلنسية وعبد الكوري، فمركزها مدينة قلنسية على الساحل الغربي، وهي ثاني أكبر تجمع حضري، ويعتمد سكانها على الصيد والرعي، كما تمثل نقطة استقبال لسفن الصيد القادمة من حضرموت.
أرخبيل سقطرى
يتبع سقطرى عدد من الجزر الصغيرة غرب الجزيرة، أبرزها عبد الكوري، سمحة، درسة، كراعيل، فرعون وصيال. وتُعد جزيرة عبد الكوري الأكبر مساحة والأكثر سكانًا، وتقع شمال غرب سقطرى، ويعتمد معظم سكانها على الصيد والغوص، وتتميز جميع جزر الأرخبيل بتنوع بيولوجي فريد.
تُعد جزيرة سقطرى متحفًا طبيعيًا فريدًا لما تمتلكه من تنوع بيولوجي نادر، جعلها محل اهتمام عالمي للحفاظ عليها كجوهرة طبيعية ذات قيمة إنسانية وبيئية عالية.
الغطاء النباتي
تتميز سقطرى بتنوع نباتي استثنائي يضم نحو 850–900 نوع من النباتات، منها أكثر من 270 نوعًا مستوطنًا لا يوجد في أي مكان آخر، إضافة إلى نباتات طبية شهيرة مثل دم الأخوين، اللبان، المر، والصبر السقطري. ويُعد الأرخبيل أحد أهم أربع جزر عالميًا في التنوع النباتي، وقد وصفه الاتحاد الدولي لصون الطبيعة بـ«جالاباجوس المحيط الهندي».


الطيور والأحياء البحرية
تحتضن الجزيرة نحو 190 نوعًا من الطيور، بينها أنواع مستوطنة وأخرى متكاثرة محليًا، إلى جانب تنوع بحري غني يشمل السلاحف، الشعب المرجانية، واللؤلؤ.



الكهوف والمغارات
تنتشر في سقطرى كهوف ومغارات طبيعية تشكلت بعوامل التعرية، ويستخدم بعضها كمساكن أو ملاذات خلال المواسم المناخية القاسية. ومن أبرزها كهف «دي جب» الأكبر حجمًا، وكهف «حوق» الذي يحتوي نقوشًا تاريخية تعود إلى 500 ق.م، إضافة إلى كهف «جنيبة شبهن» المعروف بجمال تكويناته الكلسية.

الشـــواطئ
تمتد شواطئ الجزيرة لمسافة تقارب 300 ميل، وتتميز بمياه فيروزية نقية ورمال بيضاء وكثبان ساحرة، وتعد مواقع مثالية للغوص والاستجمام، وتزخر بالحياة البحرية النادرة.
الســلاحـــف
يُعد أرخبيل سقطرى موطنًا لأربع أنواع نادرة من السلاحف البحرية المهددة بالانقراض، أبرزها السلحفاة الخضراء، صقرية المنقار، كبيرة الرأس، وجلدية الظهر.

الشــــــــلالات
تنتشر في الجزيرة عدة شلالات دائمة الجريان تنبع من أعالي الجبال، من أشهرها شلالات دنجهن قرب حديبو، إضافة إلى شلالات حالة ومومي وقعرة، وتشكل جميعها معالم طبيعية جاذبة للسياحة البيئية.
المميزات الاقتصادية
تتمتع جزيرة سقطرى بتنوع واضح في مواردها الاقتصادية، أبرزها الثروة السمكية الكبيرة، وتنوع الترب الصالحة للزراعة خاصة زراعة النخيل التي تنتج أكثر من 25 نوعًا من التمور. كما يعتمد السكان على الرعي في الجبال والهضاب، ما وفر ثروة حيوانية مهمة، إلى جانب مؤشرات بحثية ترجح امتلاك الجزيرة موارد معدنية واعدة مثل النفط والغاز مستقبلًا.

الحرف اليدوية
تشتهر سقطرى بعدد من الحرف التقليدية المميزة، في مقدمتها غزل ونسيج الشمائل الصوفية التي تُعد من أجود الصناعات المحلية، وتتنوع خاماتها بين الصوف المحلي والمستورد.
كما تنفرد بصناعة الفخاريات المصنوعة من أنواع مختلفة من التربة المحلية، وتلقى رواجًا لدى السياح. وتنتشر كذلك حرفة النجارة وصناعة القوارب وأدوات الصيد، مستفيدة من وفرة الأخشاب البحرية، إضافة إلى الصناعات الجلدية المتقنة، خاصة منتجات جلود الأبقار التي تحظى بإقبال واسع من الزوار.
البنية السياحية
تضم الجزيرة مطار سقطرى الدولي، إلى جانب فنادق ومطاعم ومنشآت خدمية وسياحية متنوعة. وتستقبل سقطرى آلاف السياح سنويًا، خصوصًا في فصل الشتاء، بينهم كتاب وإعلاميون وصناع محتوى، ما يعزز مكانتها كوجهة سياحية عالمية.