الرياض- الإعلام السياحي:
قال وزير الإعلام والثقافة والسياحة ورئيس مجلس إدارة مجلس الترويج السياحي، معمر الإرياني، إن الإعلام لم يعد مجرد ناقل للأحداث، بل بات قوة فاعلة في تشكيل الوعي العام وصناعة السرديات وتوجيه الرأي العام، محذرًا من مخاطر تغليب السرعة على المهنية في بيئة رقمية تتسم بالتشابك وكثافة المحتوى.

جاء ذلك خلال مشاركة الإرياني في المنتدى السعودي للإعلام 2026، الذي انطلقت أعماله برعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وبمشاركة نخبة من قادة وصناع الإعلام من مختلف دول العالم، حيث شارك في الجلسة الوزارية المعنونة «الإعلام كقوة للتغيير: تحديات الرأي العام وصناعة جيل المستقبل».

وأوضح الإرياني أن التحدي الحقيقي أمام صناع القرار الإعلامي لا يكمن في سرعة النشر بحد ذاتها، وإنما في إدارة هذا الإيقاع المتسارع دون التفريط بالمهنية والمصداقية، مشيرًا إلى أن غياب أدوات التحقق والخلط بين السبق والدقة يؤدي أحيانًا إلى أن تسبق العناوين الحقيقة وتُبنى عليها انطباعات يصعب تصحيحها لاحقًا.

وأضاف أن الإعلام يمكن أن يصنع الصراع أو يساهم في احتوائه، لافتًا إلى أن تضخيم الأحداث أو اجتزاء الوقائع أو تقديمها خارج سياقها يحول الإعلام من أداة تنوير إلى عامل توتر، بينما يتمثل دوره الحقيقي في تقديم الصورة الكاملة واحترام عقل المتلقي وتعزيز قيم التعايش والمسؤولية.

وشدد الإرياني على أن المسؤولية الأخلاقية للإعلام لا تتوقف عند ما يُقال فقط، بل تشمل كيفية ومتى ولماذا يُقال، مؤكدًا أهمية الموازنة بين حق الجمهور في المعرفة وواجب عدم الإضرار بالمجتمع أو تغذية الاستقطاب، خصوصًا في أوقات الأزمات.

وفي محور التربية الإعلامية، قال الإرياني إن مواجهة الأخبار المضللة لا تتحقق عبر الرقابة وحدها، بل من خلال الاستثمار في التعليم الإعلامي وتنمية التفكير النقدي، وتمكين الجمهور—ولا سيما الأجيال الشابة—من التمييز بين المعلومة والرأي، والخبر والتحليل، والحقيقة والدعاية.

وأكد أن المجتمعات التي لا تواكب تطور أدوات الإعلام ولا تُحصّن وعيها الجمعي تصبح أكثر عرضة للتضليل وحملات التأثير الممنهجة، معتبرًا التربية الإعلامية خط دفاع أساسي لا يقل أهمية عن السياسات الإعلامية أو التشريعات التنظيمية.

واختتم بالإشارة إلى أن صناعة جيل المستقبل تبدأ بإعلام مسؤول ومهني، يدرك أن الكلمة والصورة قد تبني وعيًا أو تهدمه، وأن الرهان الحقيقي ليس على كثافة المحتوى، بل على جودته ومصداقيته وقدرته على خدمة الإنسان والمجتمع.